المحقق النراقي
78
مستند الشيعة
وعن البواقي : بأعميتها من أخبار الجواز ، لعمومها بالنسبة إلى تضيق وقت الفريضة وعدمه ، واختصاص الجواز بالأول ( 1 ) إجماعا ، وبالنسبة إلى جعل ذلك عادة وعدمه ، واختصاص روايات الجواز بالثاني . وذلك وإن تعارض اختصاص أخبار المنع بمن لم يدرك أربعا وبالأداء ، وعموم أدلة الجواز بالنسبة إليهما ، ولكن به يحصل العموم من وجه بين الصنفين ، ولعدم الترجيح يرجع إلى الأصل ، وإطلاقات التطوع . وترجيح المانع بالشهرة والاستفاضة القريبة من التواتر ، مردود : بعدم صلاحية الشهرة في الفتوى للترجيح ، سيما مع مطابقة المخالف لفتاوى جمع من الأعيان ( 2 ) . والاستفاضة التي هي الشهرة في الرواية حاصلة في الطرفين ، بل في طرف الجواز أكثر . هذا ، مع عدم صراحة دلالة أكثر البواقي أيضا ، لعدم إفادة رواية سماعة للتوقيت أصلا ، وصحيحة ابن جابر للحرمة ( 3 ) ، ولا نفي الاستحباب ، لجواز إرادة المرجوحية الإضافية . وكذا رواية مؤمن الطاق ، لأن الأمر بالإتمام في منطوقها ليس للوجوب الذي هو حقيقته قطعا ، ومجازه كما يمكن أن يكون الاستحباب الذي لا يجتمع انتفاؤه المدلول عليه بالمفهوم مع مشروعية العبادة ، يمكن أن يكون الراجحية الإضافية بالنسبة إلى التأخير ، وانتفاؤها للمشروعية غير مناف . ومع ذلك كله حمل المنع على الاستحباب بقرينة أخبار الجواز ممكن ، فترجيح ما اخترناه من الجواز واضح ، إلا أنه على ما نختاره من جواز التطوع وقت الفريضة مطلقا وعدم اشتراط نية الأداء والقضاء لا يترتب كثير فائدة على ذلك
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) راجع ص 74 . ( 3 ) مع أن الأولوية المدعاة في صحيحة ابن جابر والإجماع المركب فيها محلان للمنع . منه رحمه الله تعالى .